السبت، 25 سبتمبر، 2010

الايمان بالقضاء والقدر





والقضاء والقدر امران متلازمان لا ينفصل احدهما عن الاخروالمقصود بهما معا ان خلق الله عزوجل لكل مافي هذالوجود من سنن الكون ونظام الحياة واحداثها, وافعال العباد وارزاقهم وآجالهم, انما تقع

بعلم الله تعالى وتقديره لها قبل بسم الله الرحمن الرحيم (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي

أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد : 22]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ان أول ما خلق الله القلم,فقال: اكتب فقال:ما أكتب

؟ قال اكتب القدر ماكان وما كائن إلى الابدفكل شيىء في هذا الوجود هو وفق علم الله عز

وجل وارادته,لا يعلمه الانسان فيجب علينا ان نخضع للقدر فهذا مكتوب

وفى قرأتى لكتاب للدكتور مصطفى محمود حوار مع صديقى الملحد قال صديقة


إذا كان الله قدَّر عليّ أفعالي فلماذا يحاسبني؟


يقول الدكتور مصطفى محمود



قال صديقي في شماتة وقد تصور أنه أمسكني من عنقي وأنه لا مهرب لي هذه المرة
:
أنتم تقولون إن الله يجري كل شيء في مملكته بقضاء وقدر، وإن الله قدر علينا أفعالنا

، فإذا كان هذا هو حالي ، وأن أفعاليكلها مقدرة عنده فلماذا يحاسبني عليها ؟لا تقل لي كعادتك
أنا مخيَّر فليس هناك فرية أكبر من هذه الفرية ودعني أسألك :
هل خيرت في ميلادي وجنسي وطولي وعرضي ولوني ووطني ؟هل باختياري

تشرق الشمس ويغرب القمر ؟هل باختياري يترل علي القضاء ويفاجئني الموت وأقع في

المأساة فلا أجد مخرجاً إلا الجريمة
..
لماذا يكرهني الله على فعل ثم يؤاخذني عليه ؟وإذا قلت إنك حر

، وإن لك مشيئة إلى جوار مشيئة الله ألا تشرك بهذا الكلام وتقع في القول

بتعدد المشيئات ؟ثم ما قولك في حكم البيئة والظروف ، وفي الحتميات

التي يقول بها الماديون التاريخيون ؟أطلق صاحبي هذه الرصاصات ثم راح يتنفس

الصعداء في راحة وقد تصور أني توفيت وانتهيت ، ولم يبق أمامه إلا استحضارالكفن
...
قلت له في هدوء
:
أنت واقع في عدة مغالطات
فأفعالك معلومة عند الله في كتابه ، ولكنها ليست مقدورة عليك إنها مقدرة في علمه فقطأنت بعلمك أن ابنك سوف يزني ثم يحدث أن يزني بالفعل .. فهل أكرهته .. أو كان هذا تقديراًفي العلم وقد أصاب علمك .. ..

أما كلامك عن الحرية بأنها فرية ، وتدليلك على ذلك بأنك لم تخير في ميلادك ولا في

جنسك ولا في طولك ولا في لونكولا في موطنك ، وأنك لا تملك نقل الشمس من مكانها
هو تخليط
وسبب التخليط هذه المرة أنك تتصور الحرية بالطريقة غير تلك التي نتصورها نحن المؤمنين
..
أنت تتكلم عن حرية مطلقة
أكنت أستطيع أن أخلق نفسي أبيض أو أسود أو طويلا أو قصيراً هل بإمكانيأن أنقل الشمس من مكانها أو أوقفها في مدارها أين حريتي ؟ونحن نقول له : أنت تسأل عن حرية مطلقة حرية التصرف في الكون وهذه ملك لله وحده نحن أيضاً لا نقول هذه الحرية{ وربك يخُلق ما يشاء ويختار ما كَانَ لَهم الْخِيرُة } 68 سورة القصصليس لأحد الخيرة في مسألة الخلق ، لأن الله هو الذي يخلق ما يشاء ويختار

ولن يحاسبك الله على قِصرك ولن يعاتبك على طولك ولن يعاقبك لأنك لم توقف

الشمس في مدارها،ولكن مجال المساءلة هو مجال التكليف
وأنت في هذا امجال حر وهذه هي الحدود التي نتكلم فيها
أنت حر في أن تقمع شهوتك وتلجم غضبك وتقاوم نفسك وتزج

ر نياتك الشريرة وتشجع ميولك الخيرة
..
أنت تستطيع أن تجود بمالك ونفسك
..
أنت تستطيع أن تصدق وأن تكذب
..
وتستطيع أن تكف يدك عن المال الحرام
..
وتستطيع أن تكف بصرك عن عورات الآخرين
..
وتستطيع أن تمسك لسانك عن السباب والغيبة والنميمة
..
في هذا المجال نحن أحرار
..
وفي هذا امجال نحاسب ونسأل
..
الحرية التي يدور حولها البحث هي الحرية النسبية وليست الحرية المطلقة حرية

الإنسان في مجال التكليف
..
وهذه الحرية حقيقة ودليلنا عليها هو شعورنا الفطري بما في داخلن

ا فنحن نشعر بالمسئولية وبالندم على الخطأ ، وبالراحةللعمل الطيب
ونحن نشعر في كل لحظة أننا نختار ونوازن بين احتمالات متعددة ، بل إن وظيفة عقلنا الأولى هي الترجيح و

الاختيار بين البديلات
ونحن نفرق بشكل واضح وحاسم بين يدنا وهي ترتعش بالحمى ، ويدنا وهي تكتب خطاباً
فنقول إن حركة الأولىجبرية قهرية ، والحركة الثانية حرة ولو كنا مسيرين في الحالتين لما استطعنا

ويؤكد هذه الحرية ما نشعر به من استحالة إكراه القلب على شيء لا يرضاه تحت أي ضغط
فيمكنك أن تكره امرأةبالتهديد والضرب على أن تخلع ثيابها ولكنك لا تستطيع بأي ضغط أو تهديد أن تجعلها تحبك من قلبها ومعنى هذا أن اللهأعتق قلوبنا من كل صنوف الإكراه والإجبار ، وأنه فطرها حرة

ولهذا جعل الله القلب والنية عمدة الأحكام ، فالمؤمن الذي ينطق بعبارة الشرك والكفر تحت التهديد والتعذيب لا يحاسب على ذلك طالما أن قلبه من الداخل مطمئن بالإيمان ، وقد استثناه الله من المؤاخذة في قوله تعالى
: { إِلاَّ من ُأكْرِه وقَلبه مطْمئِن بِالإِيمانِ } 106 سورة النحل والوجه الآخر من الخلط في هذه المسألة أن بعض الناس يفهم حرية الإنسان بأنها علو على المشيئة ، وانفراد بالأمر ، فيتهم القائلين بالحرية بأنهم أشركوا بالله وجعلوا له أنداداً يأمرون كأمره ، ويحكمون كحكمه ، وهذا ما فهمته أنت أيضاً فقلت بتعدد المشيئات .. وهو فهم خاطئ .. فالحرية الإنسانية لاتعلو على المشيئة الإلهية